السيد محمد تقي المدرسي

85

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

والذات من انحاء الوجود قد حفظ * جمع المقابلتين منه قد لحظ فجوهر مع عرضٍ كيف اجتمع * أم كيف تحت الكيف كلّ قد وقع ؟ فهو يتساءل : كيف تجتمع المقولات المختلفة في النفس البشرية ؟ ولكي يجيبوا عن هذا التساؤل ، اتجه كلٌ اتجاهاً ، ونحا منحى خاصا به ؛ فبعضهم قال : الموجود في الخارج غير الموجود في ذهن الانسان ، وبعض قال بتحوّل الموجود في الخارج حينما يدخل في ذهن الانسان ، وبعض نفى كلا الاتجاهين وقال : العلم إن هو إلا إشراقة النفس وانبساطها على الموجودات الخارجية ، وقالوا : ان النفس البشرية لها امتدادات وتموجات ، وحين تتموج النفس وتصل إلى الموجودات الخارجية . فذلك يعني العلم . هذه الأقوال ربما تجر قائلها إلى الشرك وتدخله في الكفر ، إذ لو كان العلم هو دخول الأشياء في ذهن الانسان فكيف يدخل علم الله ؟ هل يدخل الوجود والموجودات في ذات الله القدوس السبوح المنزّه الذي هو أكبر من أن يوصف . الله الذي يسبح له ما في السماوات والأرض ، إن من شيء إلا يسبح بحمده ، وهل تدخل الموجودات الناقصة المستهجنة في ذات الله ؟ إذن هذا هو الشرك بعينه ، وهذا هو الكفر بذاته . لكن الانسان حين يرتفع عن مثل هذا التفكر الحضيض ، ويتجّنب السقوط في هاوية الشرك ، يدرك ان العلم لا هذا ولا ذاك ، وانما هو انكشاف الأشياء للنفس البشرية عبر نور الهي . هناك من الفلاسفة من يقول بأن النفس البشرية ذاتها علم . ونتسائل : لو قلنا إن النفس البشرية ذاتها علم ، فهل يمكن حينئذ القول بان العلم من الله سبحانه ؟ لكنهم مهما قالوا ومهما احتجّوا على ذلك نراهم يضطرون للاعتراف بخطأ هذا